كان حسام طفلاً صغيراً ، يلعب مع اخوته في حديقة بيتهم
الخضراء ، وكانت اسعد اوقاتهم تلك الاوقات التي يزورون فيها جدّهم ، يلتفون حوله ، وهم يستمعون منه اجمل الحكايا ، يبرق في عيونهم الفرح ، ويسعد الجدّ ، ويزداد سعادة ، كلّما ازدادوا عدداً ، وكبروا سناً
حتى اذا اصبحوا شبانا ، وخاضوا غمار الحياة ، وسافروا بعيدا
سافر حسام ليدرس ، وعندما حان وقت عودته للقرية ، فكرّ ان يحمل معه هديّة للجدّ ، عله يفرح بها .
اشار عليه احد الاصدقاء : اعتقد ان تلفازاً سوف يؤنسه ، ويُدخل السرور الى قلبه.
فردّ حسام : رائعٌ جداً ، ساشتري للجدّ وسيلةً تجعله يشاهد بعينيه حكاياته التي رواها لنا .
وفور وصوله القرية ، سارع حسام برفقة اخوته الى الجدّ العزيز ، وقد حملوا هديتهم .
رحب بهم الجدّ ، واحتفل بقدومهم ، ثم قال : الم تشتاقوا لقصصي وحكاياتي ؟؟؟؟
فرد الاحفاد بضحكات الفرح ، وقالوا : بلى ، ولكن نحن اليوم من سيريك تلك القصص والحكايا .
واندفعوا الى التلفاز يخرجونه من الصندوق ، وقاموا بوصله وتشغيله .
فاذا ببطل حكايات الجد (علي بابا ) يطلّ عليهم من الشاشة الصغيرة
فرح الجميع وبينهم الجدّ ، واخذوا يتابعون بشوقٍ وهم يضحكون تارةً ، ويصفّقون اخرى
فجأة انتبه حسام الى جدّه ، الذي اختفت ملامح السرور عن وجهه ، واعتراه الحزن .
فقال : ما بالك يا جدّي ؟ الم تعجبك القصّة ؟ لقد سمعناها منك ، ولكننا اليوم نراها بالعين ، اليس ذلك جميلاً ؟؟
سكت الجدّ قليلاً ، ثم قال : نعم ان ذلك جميل ،لكني اعرف ما هو اكثر روعةً وجاذبيةً .
فهتفَ الجميع بصوتٍ واحد : ما هو ذاك يا جدّنا ؟؟؟
فاجاب : انّه يا اعزائي الخيال الذي انعم الله به على الانسان ، انه يلمع في فكري كالضوء الساطع ،
والحكاية عندما تسكنُ خيالنا ، تصبح ازهى الواناً ، واكثر اشراقاً من صورةٍ نراها امامنا .
سكت الجميع وفكّروا ، لقد فطنوا الى معنىً جديد ، تراءى لهم في كلمات الجدّ ، ولم يخطر لهم على بال .
عندها سارع حسام الى التلفاز فأغلقه ، وتحلقوا من جديد حول الجدّ .
وقال حسام : هيّا يا جدّي ، ابحر بنا بين حكاياك الجميلة ، صف لنا ثلوجاً انصعُ بياضاً ، وسهولاً اكثرُ اخضراراً
وبحاراً اشدّ زرقةً وصفاءً ، وارسم لنا شموساً واقماراً ، كما يبدعها فنّ خيالك
.
.
الثلاثاء, 14 نوفمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.










من المغرب
بارك الله فيك أيها المتمرد
فقد أتحفتنا بمقالتك.